الشيخ محمد علي الأنصاري

358

الموسوعة الفقهية الميسرة

التنجيس بأمرين آخرين ، وهما : 1 - قيام سيرة المتشرّعة على عدم الاجتناب عمّا يخرج عن تحت أيدي البنّائين مثلًا بحجّة أنّ آلاتهم قد استخدموها يوماً مّا في تعمير بيت الخلاء أو كنيف أو نحو ذلك ممّا لاقته النجاسة . وكذا قامت السيرة بعدم الاجتناب بالنسبة إلى الأماكن العامّة ، كالمطاعم والمجالس ومياه السبيل ونحو ذلك . 2 - لو كان المتنجّس منجّساً لزم الحكم بتنجّس جميع الأبنية وما في أيدي المسلمين وأسواقهم ، لأنّ يوماً قد لاقت النجاسة من دون تطهير ؛ لعدم مراعاة كثير من الناس . ولكن رُدَّ ذلك بعدم العلم بملاقاة ما نباشره فعلًا للنجاسة ، أو بعدم العلم بملاقاة آلات البناء للنجاسة ، أو بعدم العلم بملاقاة ما في يد المسلم للنجاسة ، مع أنَّا نعلم بطروء المطهّرات عليها إجمالًا أيضاً « 1 » . تفصيلات الفقهاء في المسألة : للفقهاء المعلّقين على العروة وغيرهم من المعاصرين تفصيلات في المسألة نذكرها بعينها ، وقبل ذكرها نذكر ما ذكره صاحب العروة . قال السيّد اليزدي : « الأقوى أنّ المتنجّس منجّسٌ كالنجس » « 2 » . وجاءت التعليقات على الترتيب الآتي : - ( آل ياسين ) : « على الأحوط ، ويحتمل قويّاً عدم تنجيس المتنجّس بالواسطة مطلقاً ، لا سيّما مع جفافه أو تعدّد الواسطة » . - ( الإمام الخميني ) : « الحكم في الوسائط الكثيرة مبنيٌّ على الاحتياط » « 3 » . - ( السيد الخوئي ) : « هذا في المتنجّس الأوّل ، وأمّا المتنجّس الثاني ، فإن لاقى الماء أو مائعاً آخر ، فلا إشكال في نجاسته ونجاسة ما يلاقيه ، وهكذا كلُّ ما لاقى ملاقيه من المائعات . وأمّا غير المائع ممّا يلاقي المتنجّس الثاني ، فضلًا عن ملاقي ملاقيه ففي نجاسته إشكال وإن كان الاجتناب أحوط » . - ( السيّد الشيرازي ) : « بل الأحوط ، ولاسيّما إذا كان مع الواسطة » . - ( كاشف الغطاء ) : « لا يبعد القول بأ نّه مع خلوّه من عين النجاسة غير منجّس ، ولكنّ

--> ( 1 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 484 - 485 . وللسيّد الخوئي جواب يبتني على التفصيل الذيسنذكره عنه . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 167 / كيفيّة تنجيس المتنجّسات ، المسألة 11 . ( 3 ) وقال في تحرير الوسيلة : « المتنجّس منجّس مع قلّة الواسطة كالاثنين والثلاث ، وفيما زادت على الأحوط ، وإن كان الأقرب مع كثرتها عدم التنجّس » . تحرير الوسيلة 1 : 111 / كيفيّة تنجيس المتنجّسات ، المسألة 9 .